السيد محمد باقر الصدر

399

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ونذكر في ما يلي بعض الأمثلة والشواهد للاستقراءات الفاشلة التي ساقها ( برتراند رسل ) « 1 » ، ويمكننا أن نصنّفها إلى صنفين : 1 - الاستقراء الفاشل في الحساب . 2 - الاستقراء الفاشل في ميدان الطبيعة . أمّا في الحساب فمن السهل أن يأتي الإنسان - كما يقول رسل - بأمثلة استقرائية تؤدّي إلى نتائج صادقة ، وبأمثلة أخرى تؤدّي إلى نتائج كاذبة . فحينما نلاحظ - مثلًا - الأرقام التالية : 5 و 15 و 35 و 45 و 65 و 95 ، نجد أنّ كلّ عدد منها يبدأ برقم ( 5 ) ، وأ نّه يقبل القسمة على ( 5 ) . وهذا قد يوحي استقرائياً بأنّ كلّ عدد يبدأ ب ( 5 ) قابل للقسمة على ( 5 ) ، وهذا استقراء صحيح . ولكنّا إذا لاحظنا هذه الأرقام : 7 و 17 و 37 و 47 و 67 و 97 ، وهي نفس الأرقام السابقة مع إبدال الخمسة بالسبعة ، نجد : أنّ كلّ واحد منها يبدأ بعدد سبعة ، وأ نّه عدد أوّلي . وهذا قد يوحي بأنّ كلّ عدد يبدأ برقم سبعة عدد أوّلي ، وهذا استقراء غير صحيح رغم أنّه يماثل الاستقراء الأوّل في عدد الشواهد المؤيّدة . ويسترسل بعد ذلك ( رسل ) فيقول : ولا حاجة بنا للتعمّق لكي نكوّن استقراءات كاذبة في الحساب في أيّ عدد نريده ، فإذا أخذنا المثال : « لا يكون أيّ عدد أصغر من ( ن ) قابلًا للقسمة على ( ن ) » ، فإنّنا نستطيع أن نجعل ( ن ) كبيراً قدر ما نشاء ، وبذلك نحصل على القدر الذي نريده من الأدلّة الاستقرائية لصالح التعميم : لا عدد قابل للقسمة على ( ن ) . وأمّا الاستقراء الفاشل في الطبيعة فمن السهل أيضاً الحصول على أمثلة له : فربّ شخص ساذج يقول : إنّ الماشية التي شاهدها كانت في مقاطعة ( هير فورد

--> ( 1 ) في كتابه : المعرفة الإنسانية : 420 - 422